حبيب الله الهاشمي الخوئي

338

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

حسن به فعله ويستوجب فضله ويسلم من عيبه وان البغى والزور يزريان بالمرء في دينه ودنياه ويبديان من خلله عند من يعنيه ما استرعاه الله ما لا يغني عنه تدبيره فاحذر الدنيا فإنه لا فرح في شيء وصلت اليه منها ولقد علمت أنك غير مدرك ما قضى فواته وقد رام قوم أمرا بغير الحق فتأولوا على الله تعالى فأكذبهم ومتّعهم قليلا ثمّ اضطرّهم إلى عذاب غليظ ، فاحذر يوما يغتبط فيه من أحمد عاقبة عمله ويندم من أمكن الشيطان من قياده ولم يحادّه فغرّته الدنيا واطمأن إليها ، ثمّ إنّك قد دعوتني إلى حكم القرآن ولقد علمت أنّك لست من أهل القرآن إلى حكمه ولسنا إياك أجبنا ومن لم يرض بحكم القرآن فقد ضلّ ضلالا بعيدا . أقول : كتابه عليه السّلام هذا مذكور في النهج في باب كتبه ورسائله الكتاب الثماني والأربعين إلَّا أن ما في النهج بعض ما ذكرنا ههنا عن نصر . « الكلام في الحكمين أبى موسى الأشعري وعمرو بن العاص » قال نصر : جاءت عصابة من القراء قد سلوا سيوفهم واضعيها على عواتقهم فقالوا يا أمير المؤمنين ما تنتظر بهؤلاء القوم أن نمشي إليهم بسيوفنا حتى يحكم الله بيننا وبينهم بالحق فقال لهم عليّ عليه السّلام قد جعلنا حكم القرآن بيننا وبينهم ولا يحلّ قتالهم حتى ننظر بما يحكم القرآن . « كتاب معاوية إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام » قال : وكتب معاوية إلى عليّ أما بعد عافانا الله وإيّاك فقد آن لك أن تجيب إلى ما فيه صلاحنا والفة بيننا وقد فعلت الذي فعلت وأنا اعرف حقي ولكن اشتريت بالعفو صلاح الأمة ولا أكثر فرحا بشئ جاء ولا ذهب وانما دخلني في هذا الامر القيام بالحق فيما بين الباغي والمبغي عليه والامر بالمعروف والنهى عن المنكر فدعوت إلى كتاب الله فيما بيننا وبينك فإنه لا يجمعنا وإياك إلَّا هو نحيى ما أحيى القرآن ونميت ما أمات القرآن والسلام